المقريزي
373
إمتاع الأسماع
أحابيشهم ، ومن تبعهم من بني كنانة ، وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد ، ، حتى نزلوا بذنب نقمى ، إلى جانب أحد ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع [ جبل بالمدينة ] في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين القوم ، وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآكام ، [ الحصون ] . ] ( 1 ) . [ وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ، ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل الظن ، ونجم النفاق من بعض المنافقين ، حتى قال معتب بن قشير ، أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ] ( 1 ) . [ قال ابن هشام : وأخبرني من أثق به من أهل العلم أن معتب بن قشير لم يكن من المنافقين ، واحتج بأنه كانت من أهل بدر ] ( 1 ) . [ قال ابن إسحاق : وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث : يا رسول الله ، إن بيوتنا عورة من العدو ، وذلك عن ملأ من رجال قومه ، فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا ، فإنها خارج من المدينة ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة ، قريبا من شهر ، لم تكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار ] ( 1 ) . [ قال ابن إسحاق : وكانت عائشة أم المؤمنين في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ، فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب : فمر سعد وعليه درع له مقصلة [ قصيرة قد ارتفعت عن حدها ] ، قد خرجت منها ذراعه كلها ، وفي يده حربته يرفل بها ويقول : ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .